النويري
356
نهاية الأرب في فنون الأدب
أرسل معه أسد الدّين بالعساكر ؛ وكان من أمره في المرّة الأولى ، في سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، والمرّة الثانية ، في سنة اثنتين وستّين ، والمرّة الثالثة في سنة أربع وستّين وخمسمائة [ على ] ما قدّمنا ذكره في أخبار الدّولة العبيديّة في أيّام العاضد لدين اللَّه . ذكر وزارة الملك المنصور أسد الدّين شيركوه بالدّيار المصريّة ووفاته كانت وزارته للعاضد لدين اللَّه في يوم السّبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستّين وخمسمائة . وذلك أنّه لما كان من أمر شاور ومقتله ما ذكرناه آنفا استدعى العاضد لدين اللَّه أسد الدّين شيركوه ، فدخل إلى القاهرة في السّاعة التي قتل فيها شاور ، فرأى من اجتماع العوام ما هاله ، فخاف على نفسه ، فقال لهم : أمير المؤمنين يأمركم بنهب دار شاور . فقصدها النّاس ونهبوها ، وتفرّقوا عنه . ولمّا نزل أسد الدّين بدار شاور ، وهى دار الوزارة ، لم يجد فيها ما يجلس عليه « 1 » . قال : ولمّا تفرق الناس للنهب دخل أسد الدّين على العاضد لدين اللَّه ، فتلقّاه وخلع عليه خلع الوزارة ، ولقّبه بالملك المنصور أمير الجيوش ، وكتب له تقليد الوزارة ، وكتب عليه العاضد بخطه عهدا : ( عهد لم يعهد لوزير بمثله ، وتقليد أمر رآك أمير المؤمنين أهلا لحمله . والحجة عليك عند اللَّه بما أوضحه لك من مراشد سبله . فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوّة ، واسحب ذيل الفخار بأن اعتززت بخدمتك من
--> « 1 » انظر ما سبق تحت عنوان ذكر مقتل شاور .